أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 22 سبتمبر 2017

مسألة شرف..!




كانت القيادة الفلسطينية، وهو مصطلح يُعنى به ياسر عرفات (أبو عمار) في أحيانٍ كثيرة، مثلها مثل المتتبعين لأخبار الشرق الأوسط، على علم ليس فقط بالغزو الإسرائيلي للبنان، ولكن بمداه، وهو أمر لم يكن سرًا، وكانت تنشر تفاصيله في الصحف السيارة منذ ربيع 1982م، وبهذا فان المتحدثين والشهود الذين تستضيفهم الفضائيات للحديث عن تلك الحقبة، إما انهم يكذبون أو يجهلون أو لم يقرأوا صحف تلك الأيام، أمَّا الفضائيات (مثل الميادين، والجزيرة، والعربية) فتستمر في السقوط في الاختبار المهني.
وعلى الأرجح فإنها (تلك القيادة-هذه القيادة) قررت كيف تكون مآلات الغزو؛ بالهروب، بعكس الدفق الإعلامي، الذي صب في نهر الصمود الذي سيكون أسطوريا في بيروت، لذا فان الخروج من العاصمة المحاصرة، كان بشكل أو بأخر صدمة للجماهير المتحمسة.
بُررت الهزيمة كثيرًا، ولم تدرس تماما كالخروج من عمّان، بل ان الإعلام الدعائي، ومثلته آنذاك فرقة العاشقين، قلب الحقائق، ومن التبريرات الحصول على وعد من أميركا بحماية المخيمات، وعندما جرى ما جرى فيها من مجازر، قالت القيادة، بان ما حدث وضع شرف أميركا العسكري على المحك.
في دولة الاحتلال شُكلت لجنة تحقيق، وفي ذكرى المجزرة هذه الأيام، ثمة مطالبات في الصحف العبرية بمعرفة الحقائق، أمّا على مستوى القيادة، فتكرست قيادتها، ولم تخضع لمحاسبة أو نقد ذاتي، ولم يطح بها، بل ان ما حدث سيكون من الأمور الغريبة في تاريخ المقاومات.
يذكر الزعيم الكتائبي كريم بقرادوني، انه عندما ذهب إلى تونس على رأس وفد من اللون السياسي لمجرمي المجازر في المخيمات، خشي ان يشكل ذلك إحراجًا للقيادة، ولكنه وجد العكس ترحيبا، وتوسطا لدى عراق صدام حسين ليزود المجرمين بالأسلحة لمحاربة السوريين.
وفي حين اتخذت إجراءات من دولة الاحتلال بحق مجرم الحرب شارون، فان العرَّاب الأسدي الممانع في لبنان وضع المجرم إيلي حبيقة وزيرا، وستستقبل حكومة حماس في غزة بعد سنوات مجرما أخر من نواب القوات اللبنانية التي نفذت مجزرة صبرا وشاتيلا.
ولا اعرف إذا كان يمكن للمرء الابتهاج باغتيال حبيقة، ضمن تصفية الحسابات بينه وبين دولة الاحتلال.
لم يكن فقط شرف الولايات المتحدة الأميركية على المحك، ومفضوحا ولكن شرف من بقوا في كراسيهم وهذه المرة رغم أجساد الضحايا من أبناء الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى. وعاشوا ليعترفوا بالاحتلال، في ما يمكن اعتباره سابقة في حركات المقاومة قبل انجاز مهمتها..!
المسالة فعلاً مسألة شرف..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق