أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 31 يوليو، 2017

لدى جيراننا الأوغاد مفتاح..!








لم يغتصب المستوطنون اليهود فقط أرضنا، واستحوذوا على رموزنا كالحطة، وأكلاتنا كالحمص والمفتول، وينافسونا على أفضل طبق مفتول في مسابقة ايطالية تعقد سنويا، ولكن تبين بأنهم أيضًا يحبون رمزًا كنا نعتقد انه مِلك لنا وحدنا، ولن يتمكنوا من اغتصابه لأسباب كثيرة، وأتحدث هنا عن المفتاح.
لطالما رأيت شبانًا ومسنين في مظاهرات العودة يحملون المفاتيح، وفي منزلي أُعلق على الجدار بابا مع سكرة ومفاتيح، كامعان في تأكيد هويتي كلاجيء، ومرة سمعت خطابا لمسؤول مبتذل عن رمزية المفاتيح، وعد جمهوره بأنه سيسير مع عرفات من الخليل إلى بيت لحم حاملين المفاتيح، عندما تبسط السلطة بسطها على الخليل، وعندما بسطوا اتفاق الخليل، لم يكن هناك أي انبساط، او طرق يسير عليها الناس او الزعماء، الا طرق الموت. حملني الخطاب قرفا طال سنوات.
لدى جيراننا في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني الآن، ما يمكن أن نسميه هيصة فيسبوكية على الأقل، فأحد المشاركين في الجولات التعريفية في المجمع المقام على أراضينا المحتلة عامي 1948 و1967م، عثر على مفتاح قديم، وهو ما اعتبر حدثًا جللاً، وطرح سؤالاً بين مهتمينهم إلى أي مسكن يهودي دمره العرب في حرب 1948م، يعود المفتاح.
وأخيرًا أصبح لديهم مفتاح يثير نقاشًا حوله، ولم يؤثر في نقاشهم الديمقراطي الفرح أن أحدهم نشر صورة عجوز فلسطينية بثوبها التقليدي تعلق مفتاحًا على صدرها قائلاً لهم: هذا هو نموذج المفتاح الأصلي، ولسان حاله يقول لهم: اصمتوا..!
ولكنهم لم يصمتوا، فأخيرًا أصبح لديهم أيضا مفتاح، ولا يهم ذلك إذا كان احد مفاتيحنا الضائعة..!
ومفاتيح أخرى نحن أضعناها..!
نفذ المحتلون تطهيرًا عرقيًا مسكوتا عنه في المنطقة، بعد حزيران 1967، ومن هذا المجمع أطلق غير المغفور له حنان بورات الهجمة الاستيطانية التي لم تنته حتى الآن في الضفة الغربية، وقبل سنوات سول مسؤول فلسطيني جهبذ لنفسه التصريح بان الفلسطينيين لا يمانعون في حال تم تبادل أراضي، أن تكون مستوطنات عتصيون خارج أراضي الدولة التي لن تأتي أبدًا، وأظنه الآن تدحدل إلى جماعة الأخ دحلان.
المستوطنون فرحون بمفتاحهم، ولا أستبعد أن يحملوه في المسيرة التي ينظمونها سنويا بمناسبة هزيمتهم عام 1948م، تماما كما نفعل نحن في مسيرات العودة..!
فلسطين تفرض رموزها على المحتلين كما حدث دائمًا..!

باب العمود يوم 21-6-2017

باب العمود في الاول من تموز عام 2017م

السبت، 29 يوليو، 2017

باب العمود

القدس مدينة نصية..!




القدس ليست فقط مدينة من حجارةٍ وبشرٍ، وأساطير وتاريخ وآثار وآلهة، ولكنها أيضًا مدينة نصية، مدينة أقلام وتصورات..!
سيقول مسلم بان المسجد الأقصى بناه أبونا آدم العظيم، وسيصدقه مسلمون كثر، وسيقول يهودي بأن عظيمًا آخر هو سليمان هو من وضع أول مدماك في البيت المقدس، وسيصدقه يهود وكتابيون كثر، وسيفخر المسلمون-العرب عندما فتحوا القدس، بانهم سيبنون المسجد على أنقاض الهيكل، وسيصدقون أنفسهم، على الأقل حتى عشرينات القرن العشرين عندما أصدر المجلس الإسلامي دليلاً بالانجليزية للمسجد ذكر فيه أن الأقصى بني مكان الهيكل، وقبل سنوات ستطبع وزارة السياحة الفلسطينية، دليلا ًكلفها الكثير في الإعداد، تكرر فيه أساطير سليمان وداود، وستسحبه بعد فضيحة، ولن يعلن أبدًا عن نتائج التحقيق.
بروز الهوية الوطنية، هو من غير رأينا عن القدس والأقصى، مستعينين بعلوم الدراسات المقدسية، والآثار، وشذرات الرحالة، واعادة النظر في تاريخنا المعقم، لصالح تاريخ غير رسمي.
سيزعق كاتب فلسطيني، بان القدس إسلامية بقرار رباني، وسيزعق كاتب يهودي بان القدس يهودية على الأقل منذ ثلاثة ألاف عام بوعد رباني، وسيصدق الاثنان، الذين ليس لديهما أي اتصال مع الرب، الكثير.
وسيعلن ملوك ورؤساء عرب بأنهم من فتحوا الأقصى للفلسطينيين المساكين الذين قدموا شهداءا وجرحى ومعتقلين في الأيام الأخيرة، وسيسحج كثيرون، وسيعلن نتنياهو انه من فتحه، وسيروجه كثيرون.
سيسقط صحافيون، وكتّاب، وبائسون في وحل الارتزاق..!
يعرف أهل القدس، انه ما من غاز أو فاتح من كل الأديان والأمم، إلا وقَتل وهَدم واغتصب وسبى، ونفذ تطهيرًا عرقيا فيها، وشمت القرون ذلك على أجسادهم، فاستعادوا في هبتهم الأخيرة البوصلة.
القدس في فترة صراعها المعاصر، هي رمز لمقاومة شعب ضد احتلال، لكنسه، ولتقرير المصير، هذا هو موقعها، ومن يحاول لي المسألة يمكنه أن يذهب إلى قندهار ليعز الإسلام..! ومن يريد مواصلة معركة خيبر، فان خيبر هناك في جزيرة العرب..!
الدفاع عن القدس، ليس دفاعًا عن شرف أمة أو قومية، هو تفصيل في ملحمة نضال تحرري..!
كما فعلها الشعوب الأخرى، لم نتوقف يومًا عن فعلها..ولكنها التوازنات وأشياء آخرى...!

المينا الهندي في القدس

الثلاثاء، 25 يوليو، 2017

الرفيق أبو فريد..!




في حياة محمد الأطرش (أبو فريد) رموز لمآلات الحركة الوطنية الفلسطينية في سنواتها الأخيرة.
أطلق على ابنه اسم معين، عندما رحل الشاعر الشيوعي معين بسيسو، ولكن معين الصغير ناضل في صفوف حركة فتح، وأُصيب في مظاهرة صاخبة قادها احتجاجا على اغتيال الشيخ أحمد ياسين، وعانى من الإصابة حتى استشهاده.
أبو فريد رفيق العمل النقابي، والنشاط الشبابي والاجتماعي في مركز شباب الدهيشة، وتجربة سجن جنين القصيرة، والخلايا الكفاحية، والأحلام بفلسطين حرة ديمقراطية، ابن قرية الولجة، وابن المخيم، وابن بيت لحم...
وداعًا..!

الجمعة، 21 يوليو، 2017

باب الأُسُود..!




لباب الأسباط، مثل أبواب القدس الأخرى، أسماء أخرى، فهو أيضا: باب أريحا، باب الشرق المفضي لمدينة القمر، وباب ستنا مريم، لقبرها أسفل التلة، وباب استيفانوس أوَّل الشهداء، وباب الأُسُود.
باب تبدأ منه درب الآلام، آلام الخلاص، والتوق، توق الانعتاق، والأمل، والحرية..!
الأُسُود الأربعة على واجهته، تقابل أُسود القدس المرابطين أمام الباب على امتداد الشارع. انتفض النَّاس، كما يفعلون دائمًا في القدس، وفي يوم جمعة امتلأت المدينة بهم، تضاعف أُسود باب الأُسُود، لباقي الأبواب والشوارع والساحات.
ما حدث ليس له علاقة باجتماع المرجعيات الدينية والوطنية من المعممين إلى أعضاء  الكنيست إلى سياسيين، كل منهم دخله من الحكومة الإسرائيلية أو الأردنية أو الفلسطينية أو الحكومات المانحة يساوي دخل ثلة أفراد من المرابطين.
المرابطون منذ سنوات على هرم الألقاب، لم يرابط أي منهم في باب الأُسُود، ومن يأتي فلكي تصوره وسائل الإعلام، ثم يترك إلى مشاغله الكثيرة، أين الأبناء والزوجات، والأخوات، والأشقاء؟ مكانهم ليس في باب الأُسُود، في أفضل الأحوال خلف شاشات الفيس بوك.
عل دماء شهداء القدس في جمعة البدايات الجديدة، جمعة صلوات فلسطين المشتركة، المسلم إلى جانب المسيحي، إلى جانب الملحد، يغربل، ويفرز، ويقرر، وإلا فإعادة إنتاج المرجعيات طريق معبدة للهزيمة.
من سيستصرخ العرب المتآمرة؟ من سيطلب الدبس من يد تكتب التقارير، وأخرى تقنون الاعتقال السياسي؟ من سيأمل في مقاومة تمنع السفر وتحلل الاعتقال السياسي؟
من سيجرب المجرب؟
لن يكون وفيًا لشهداء جمعة الثلاثة: محمد شرف، ومحمد لافي، ومحمد أبو غنام.
القدس في جمعتها، الأقصى لمسلميها، ومسيحييها، وملحديها، الأقصى يتحرر من الاحتلال ومن أحزاب "التحرير"..!
القدس تنفض عنها غبار الوالي، والخليفة، والعشّار، والآغا، والأفندي، والمفتي، والأمين العام، والمكاتب السياسية..!

الخميس، 20 يوليو، 2017

الإسفنج الأسود..!


تطور دولة الاحتلال، بشكل دائم، أسلحتها لمواجهة فتية فلسطين، الذين لا يكفون عن الانتفاض، وتكرار ارتكاب نفس الحماقات، لا يريدون أن يتعلموا، أو أن يُستلبوا، رغم نشاطات مخابرات نصف دول العالم على الأقل، ومئات وسائل الإعلام، لكي وعيهم، وفي غرف جيش الاحتلال الإستراتيجية المغلقة، ومراكز الأبحاث التي تعمل لجعل الجيش الذي لا يقهر، قاهرًا للفتية، يبحثون، ويدرسون، ويطورون.
قبل انتفاضة الفتية المغدورة بنحو عام، أدخل جيش الاحتلال، مستبقا الأحداث، سلاح (الإسفنج الأسود)، وهو عبارة عن عيارات نارية صنعت من مطّاط اصطناعي أسود اللون، ويبدو أن هذا السلاح، أقوى بما لا يقاس من السحر الأسود المستخدم من قبل بعض العربان في مواجهة بعضهم البعض، فحسب جمعية حقوق المواطن في دولة الاحتلال، فان هذا السلاح يسبب العمى، الجزئيّ أو التامّ.
ولكن قد يكون أشد خطورة، فالشهيد الفتى محمد سنقرط (16) عاما، ارتقى في آب 2014م، بعيار مطاطي إسفنجي أسود، في حي وادي الجوز بالقدس.
مصنعو الإسفنج الأسود، ليسوا بدون ضمائر كما يمكن أن نتوقع، فهم إدراكا بما جنته أيديهم، يؤكدون على انه يحظر استخدام سلاحهم بالتصويب نحو النصف العلويّ من أجساد الفتية الغضة، ولكن لا بأس من إصابة النصف السفلي، ولكن الإسفنج الأسود، الذي أخذ قوة دفع ذاتية، يصيب رؤوس الفتية، على غير هدف جنود الاحتلال الفائضي براءة.
شرطة الاحتلال، ومن منطلق مسؤوليتها والتزامها بالشفافية، وإمعانا منها بطمأنة الواقعين تحت الاحتلال في القدس الشرقية، تؤكد بان هذا الإسفنج الأسود، هو سلاح "غير قاتل"، وان التعليمات لرجالها باستخدامه بهدف إيقاع "إصابات غير دامية وسيطرة مؤقّته على المتظاهرين"، فقط لا غير.
ولكن ما ذنب رجال الشرطة الأبرياء من حرس الحدود، عندما يستخدمون الإسفنج الأسود لأهداف بريئة، فيخذلهم، فيصيب الفتية في الأجزاء العليا، إنهم يشعرون بالأسف لذلك.
تعبر جمعية حقوق المواطن في دولة الاحتلال عن حساسية تجاه الإسفنج الأسود، فتنظم معرضا سيفتتح غدًا في تل أبيب بعنوان "ما لهم ذًنْب"، سيحوي صور مصابين بعيارات الإسفنج الأسود في شعفاط، والعيسوية، ومخيم شعفاط.
تصف الجمعية المصابين بأنهم "غير متورّطين" في شيء: "لم توجّه إليهم حتّى شبهة المشاركة في أعمال شغب، ولم تُتّخذ ضدهم أيّة إجراءات. كلّ ما في الأمر أنّهم من سكّان الأحياء التي تجري فيها وبشكل دائم مواجهات بين أفراد الشرطة والمتظاهرين، بعضهم أصيب وهو يسير في الشارع قرب منزله، وبعضهم أصيب داخل منزله".
ومن فرط هذه الحساسية على غير المتورطين، ستعرض وجوه عشرة مصابين، نصفهم قاصرون. المعرض هو نتاج مشروع استمرّ الاستعداد له على مدار عام كامل، منذ التواصل الأوّلي مع المصابين.
عشرات من المصابين يعانون من إصابات بالغة الخطورة في منطقة الرأس، محمد سنقرط أردي شهيدًا، و16 فقدوا بصرهم.
"أيًّا من المصابين اللذين جرى توثيق إصابتهم في المعرض في معظم الحالات لم يتم فتح تحقيق في قسم التحقيق مع أفراد الشرطة، وحتى اليوم لم يقدّم أي شرطي للمحاكمة جراء إطلاق هذا الرصاص وإصابة مواطنين"-تقول الجمعية محاولة تشويه صورة الشرطة.
ولكن الجمعية تغفل، بان شرطة الاحتلال، التي لا تتخلى عن مسوؤليتها كشرطة في دولة ديمقراطية، فتحت فعلاً تحقيقًا في استشهاد محمد سنقرط، ولكنها، بعد أن اكتشفت بأن شرطي حرس الحدود بريئا أغلقت الملف في حزيران 2016م
شرطة الاحتلال، لم تصدق في البداية بان الإسفنج الأسود هو من قتل سنقرط، وإنما انتقل إلى رحمته تعالى نتيجة ارتطام رأسه بالأرض، ولكنها وبعد تحقيق وصفته بالعميق، اعترفت غير مجبرة على ان الإسفنج الأسود هو القاتل، ولكن القاتل الشرطي غير مذنب، ما حدث ببساطة انه استخدم الإسفنج اللعين دون أن يكون مؤهلا لاستخدامه، نعم لقد تدرب على إطلاق عيارات اسفنجية، ولكن من نوع آخر، فما ذنبه عندما وجد أن ما أطلقه لم يكن إلا الإسفنج الأسود؟

إنه فقط مخ الشهيد..!




جلس المسن بحطته البيضاء، أمام الدم الذي تسرب للتربة، يحاول إحاطته بعينيه، ما زال دمه أخضر، ثماني عيارات نارية لم تكن كافية لاغتيال الشاب محمد حسين التنوح، أطلقها جندي صهيوني عربي الولادة، فتقدمت مجندة لتكمل المهمة على مشارف البرية الممتدة حتى البحر الميت. أطلقت سبع عيارات اضافية، وكل هذا من منطقة صفر. تفجر رأس الشهيد.
لو قتل الجندي المحتل عربي الولادة، لسارع القبضاي، البصقة، شيوعي الشنطة، الممتليء غروًرا، ومخترة، ومباهاة، وقرفًا، لتقديم العزاء به، عليه دائمًا أن يقدم الولاء لأسياده، كلب الاحتلال، لا يقل حمقًا وغطرسة عن الاحتلال.
الفلسطنة، ليست عرقا، أو دينًاـ إنها قضية..!
يغلق جنود الاحتلال مكان الحادث بالأشرطة الحمراء، ويتقدم شبان ليحيطوا دماء الشهيد الذي صادر الاحتلال جثته، بالحجارة.
يحاول الجندي طرد المسن، فيصرخ: اخرج أنت، أنت يهودي صهيوني، أنت غريب عنا..!
يسأل أحدهم الصحافيين ببراءة:
*هل صورتم المخ، مخ الشهيد؟
يظهر شاب يحمل كرتونة بداخلها كيس أسود يكشف عن لحم متناثر، في أشد مواقف البرية درامية، البرية التي طالما مرّ عليها وعبرها عابرون، ومحتلون، ومجرمون.
-هذا هو مخ الشهيد..!
لم يحاول المحتلون مصادرته، حاولوا منع جمع المخ، ثم تركوه ليلملمه أحدهم..!
تقوع تزف الشهيد تلو الشهيد..!
قصي العمور، محمد جبرين، محمد التنوح..!