أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 16 نوفمبر، 2017

طفل النكبة..!


عندما نُكبت عجّور بأيدي العصابات التي أسست دولة عصابات، نُكب الطفل أديب أبو فضة، وخرج لاجئا في تموز الحار 1948، مثلما هو حال رصفائه، ولكن للأطفال المنكوبين أباء منكوبين، أمّا أديب، فقد تكفلت العصابات بحرمانه من والديه، لقد نسفت المنزل على رؤوسهم.
سيعيش أديب في كنف عائلة كريمة، ويكبر وهو يأخذ الدنيا على محمل الهزل، سيلف بلاد، ويعود بعد النكسة مباشرة، ليعيش تحت الاحتلال.
سيطور نظرية لا يكف عن تردادها بحسه الفكاهي الذي لم يفارقه، بان: "العرب زيبل" أي زبالة، وحتّى لو كانوا صادقين في مسعاهم لتحرير القدس، فهل سيكونون قادرين على الاحتفاظ بها؟ وسيعيش مُحبا ومَحبوبا. خلال الأعوام الماضية استمعت إليه كثيرًا في ساحة المهد، كرجلٍ مجرب قلبه ببياض الحليب، لا يكف عن طرح سؤاله الوجودي حول القدس والعرب الزيبل. لم يكن على علم بقوانين التطور، لم تكن الزبالة إلا مرحلة جنينية لحيوان مسخ بأذرع لا تعد سياسية، وثقافية، واجتماعية، وفنية...إلخ
طفل النكبة الذي لم يعد طفلاً، رحل صباح يوم أمس 12-11-2017م، في مخيم الدهيشة، عندما كان جيش الاحتلال يقتحم المخيم، وسأصحو على صوت قنبلة صوت مدوية بجانب غرفتي. جاء الجيش يبحث عن الجريح أكرم، واعتقل الشقيقين معالي، ليسلم شقيقهما الثالث نفسه، وأطفال النكبة المستمرة الجدد، نُعفوا في الأزقة والشوارع ينعفون الحجارة على المحتلين.

صباح آخر تحت احتلال مستمر..! 

الشاعر واللُّغويّ..!


نشرت الأديبة والفنانة زهيرة زقّطان صورة من ارشيف والدها الشاعر خليل زقّطان تعود لعام 1950م، قالت إنها لأوَّل فوج من معلمي وطلاب مدرسة مخيم الدهيشة، يظهر في يسار الصورة المعلم محمود الخطيب (أبو نبيل)، خريج الصف الرابع لمدرسة زكريا الأميرية، الذي وجد نفسه، بعد النكبة، مع زقّطان وغيره من أبناء القرية لاجئين، وكان عليهم أن يكونوا أوفياء للحظة التي وجدوا أنفسهم فيها، فوضعوا أنفسهم، كمثقفين عضويين، متأثرين بالماركسية في خدمة الظرف التاريخي، فأسسوا مدرسة من الخيام، لا بد أن تُكتب قصتها.
على الأرجح كان محمود الخطيب مستشارا لُغَوِيّا لزقطان الذي حقق شهرة مع نشر ديوانه الأول (صوت الجياع).
عاش الخطيب حتى وفاته في مخيم الدهيشة، ولطالما روى قصائد لزقّطان لأجيالٍ جديدة من أبناء اللاجئين، يمكن أن تصنف في خانة (الاخوانيات) فيها هزل وهذر وخدش للمألوفين الاجتماعيّ والدينيّ، ولا أعرف إذا ضُمت لأعمال زقّطان المنشورة.
برز الخطيب كمعلم لغة عربية، وكان يقدم مساعدة في اللغة لطلبة مدارس وجامعيين، ودرّس في مدارس ثانوية، رغم تحصيله العلمي المتواضع.
التقيت مع زميله المعلم المتقاعد عليان عبد الفتاح محمد عوينة في قرية بتير، عند عين جامع قابلته يوم 16-12-2011م، وروى طرفة. مرّة قرر المعلمون رفع كتاب للمسؤوليين ييشكون فيه عدم تلقيهم رواتبهم منذ فترة، حرره الخطيب ومما جاء فيه: "...لم نقبض" فاحتج أحدهم على اعتبار ان كلمة "نقبض" تفيد المضارع، أي ان المعلمين استلموا رواتبهم، فاقترح الخطيب تغييرها إلى "..لما قبضنا"، هذا النوع من الطرف هي جزء من تراث تلك الثلة التي تخرجت من مدرسة زكريا الأميرية، وامتازت بالظرف، والثقافة الواسعة.
عانى الخطيب خلال الحكم الأردني قبل عام 1967م، وبعد النكسة طالته الهجمة على الكتب التي شنها الاحتلال الجديد، حيث تعرض منزله لاقتحام جنود الاحتلال بقيادة (أبو الفهد)، وصادروا كتاب (بلادنا فلسطين) لمصطفى الدباغ.
في صيف 1981م، كنت مع مجموعة من الطلاب الثانويين معتقلين في سجن رام الله، وعلمنا من العائدين من المحاكم بأنه تم تقديم الخطيب للمحكمة بتهمة حيازة كتاب (بلادنا فلسطين).

رحم الله الخطيب وزقّطان..!

الأربعاء، 15 نوفمبر، 2017

أريحا 2017

كيف أصبح الشيخ غريب، دان بن يعقوب..!






شرب إبراهيم القَهْوة، واستمع مليًا لشمعون، بينما كان آشر صامتًا، مستمتعًا بالحديث وبقصص الأجداد في التوراة، وبالمزيد من المعلومات عن ضريح دان بن يعقوب، الَّذي كان بالنسبة لأهالي صَرْعَة، والقرى المجاورة، مثل أشوع وعِسلين، مجرد ضريح للشيخ غريب، الَّذي لا يعرفون عنه شيئًا.
قال شمعون ساخرًا:
-ضريحا الصامت وغريب، أخذناهما غنائم حرب، لم يحتاج الكيبوتسيون الأوائل للكثير، ليبدؤوا مرحلة جديدة من تاريخ صَرْعَة المديد، أخذوا الأَرْض، ودار المُختار، والدين الشعبي، الآن ضريح دان بن يعقوب هو من أماكن الحج الأكثر شعبية في إسرائيل، عُبدت الطرق إليه، وسُيرت الحافلات، في منتصف ليلة أوَّل يوم في الشهر القمري، وفي ليلة البَدْر، تدبُّ الحياة في الضريح، يصلي فيه العشرات صلاة تيكون (صلاة خاصة) من أجل شفاء المرضى، وللإنجاب، والرزق، والتوفيق بزوجة صالحة، وليرضى الله على الأحياء، وعلى الموتى، وليوفق أبناء العائلة، ويهدي الأولاد والأزواج والزوجات، والجيران، إلى طريق الصلاح. الكل يصلي، ويحرك جسده، ومنهم من ينفخ في الشوفار (قرن كبش)، وهذا مفضل للجميع.. !
**

الصور: قبر الشيخ الغريب في قرية صرعة المهجرة قضاء القدس تم تحويله إلى قبر دان بن يعقوب وحول الى مزار مقدس- عدسة اياد غازي جابر.

الأحد، 12 نوفمبر، 2017

في مدرسة بنات الخضر الأساسية


















مع الطالبات الموهوبات في مدرسة بنات الخضر الأساسية
8-11-2017

جدتي السايحة..!















لا يرغب الأحفاد، عادة، في معرفة ما يجب معرفته خلف الصور العطرة لسِير الجدات الشريفات، ولكن بالنسبة لجدتي السايحة (السائحة)، سيختلف الأمر ونحن إزاء نموذج محلي لـ ليليت في ميثولوجيا الشرق القديم، التي خلقها الله مع آدم من التراب، ولكنها تمردت على سلطة آدم، وأضحت هذه المرأة الفاتنة معبودة العواصف والشياطين.
كان مقام الشيخة السايحة فاطمة بنت بري، يقع شرق قريتي زكريا في الهضاب الفلسطينية المنخفضة، وهو عبارة عن مغارة بجوارها شجرة سريس (أو عذقة). نحن إزاء نموذج لنوع من المقامات التي أُقيمت لذكرى قديسين وأبطال ومجاهدين وأنبياء في المغر، ووجود الشجرة جزء ضروري من بنية المقام سواء كان في مغارة أو عبارة عن بناء.
سيرة فاطمة بنت بري، قد تكون سيرة نموذجية لنساء عرفهن الشرق من مريم المجدلية، إلى رابعة العدوية، وتحولن إلى قديسات، ولكن جدتي تبزهن بالاستقلالية والتمرد مثل ليليت ابنة بلاد الرافدين.

الخميس، 9 نوفمبر، 2017

ماري انسطاس ريادية ملهمة..!










يُنظر لماري انسطاس (80 عاما)، كواحدة من أكثر نساء بيت لحم إلهامًا، فهي امرأة ريادية متعددة الأنشطة والاهتمامات، يمكن رؤيتها في معظم المناسبات والفعاليات الاجتماعية والخيرية والفنية، تنشط في الجمعيات الخيرية وتشجع الاقتصاد المنزلي، وأخيرًا تأليف الكتب.
عاشت مفاصل تاريخية عديدة، كالنكبة، والنكسة التي كانت خلالها شاهدة على قتل جيش الاحتلال لجيران وأصدقاء لها، وجاهزة دائما لتقديم العون، أو النصائح، أو الحكايات القديمة.

الأربعاء، 8 نوفمبر، 2017

الرواية أذكى من الروائي



كتبت صديقة مثقفة مطلعة، وكاتبة ذات أسلوب، تتخاطف مواقع الكترونية ما تكتبه على الفيس بوك، تسألني مستغربة من ورود اسم إسرائيل في رواية غسان كنفاني رجال في الشمس.
"هل كنا نسميها إسرائيل في الستينات بهذه الأريحية؟".
كتبت لها: غسان كنفاني الأديب يختلف عن غسان السياسي القائد، وأوضح أمر على ذلك سنجده في رواية عائد إلى حيفا عندما أعطى المجال للام اليهودية للتحدث عن جرائم النازية بحق اليهود، وعرضه لموضوع الهوية باعتبارها قضية وليست عرقا، وبالطبع فان هذا كان مناقضا للشعارات القومية العروبية التي كانت تطلق من التيارات التي انتمى لها كنفاني-للأدب شروطه الفنية وأهمها البعد عن الشعار.
وأضيف هنا ما يتعلق بإميل حبيبي القائد في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعضو الكنيست وحائز جائزة إسرائيل، عندما سنجد في المتشائل ما يمكن وصفه انحيازا للكفاح المسلح.
وفي إحدى المشاوير البرية، غنينا أغنية شاعت في الانتفاضة الأولى باسم (إنزلنا على الشوارع)، تكريما لكاتبها الشاعر أسعد الأسعد، فسأل يوسف أبو طاعة، أسعد عن مصطلح الحرب الشعبية في الأغنية، والتي تتناقض حسب يوسف مع انتماء أسعد في حينه للحزب الشيوعي، فقال أسعد: ومن قال بأنني كنت شاعرًا للحزب؟
هذا ما يمكن تسميته منطق الأدب، أو بأطروحة ميلان كونديرا، حول أن الرواية الحقيقية هي أذكى من الروائي، وسنجد أمثلة على ذلك في كثير من الإبداعات التي يصبح للواحدة منها منطقا يعطي قوة دفع مستقلة، مثل بعض أعمال جنكيز ايتماتوف في ظل النظام السوفييتي، أو في رواية آنا كارنينا، التي تأخذ أبعادا تتخطى قصة تتعلق بالخيانة الزوجية.
إذا لم تكن الرواية أذكى من مؤلفها ومواقفه السياسية والاجتماعية والإيديولوجية، فلن تكون إبداعا أبدا..!


الفتج والاحتلال..!





أرسل لي قاريء رسالة يحتج فيها على ذكر مصطلح احتلالات فيما أكتب، وأحببت أن أوضح، أنه يمكننا التفريق، من وجهة نظري، بين الاحتلال وغير الاحتلال من هذه المنطلقات:
*ممارسة التطهير العرقي بحق السكان الأصليين.
*فرض قوانين تمييزية بحق السكان الأصليين.
*التفريق بين السكان على أساس الدين، ويشمل ذلك الحق في البناء، والسير في الشوارع، وفرص أزياء خاصة وغيرها.
*تقسيم الأراضي على القادة ضمن نمط إنتاج إقطاعي.
*تبني رواية منتصرين، وطمس رواية المهزومين.
*استخدام كتاب مقدس (أيديولوجية دينية) لتبرير الاحتلال.
*محاولة فرض لغة المحتل (التتريك مثلا).
*سرقة الموروث الثقافي للسكان.
*ارتكاب مذابح وتدمير قرى وبلدات.
*إقامة مزارع ومستوطنات للمنتصرين.
من هو الفاتح لفلسطين الذي لم يمارس ما سبق؟ ما أشد حاجتنا إلى هوية قابلة دائمة للتطور، بدلا من الهذر الممزوج باستدعاءات دينية، وبطولات وهمية، كما نشهده في المناهج ووسائل الإعلام، وقاعات الجامعات، ومنصات الانترنت.
ليس لدي شك بأننا نسير إلى الهاوية..!
**

الصور: شروق الهيروديوم 1-11-2017م