أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 16 مايو 2015

حرس الحدود لا يحب الأشجار..!!




 
يواصل نصري عبد ربه (55) عاما، طريق شقيقه الراحل عبد الفتاح، في الحفاظ على أرض العائلة المهددة بالاستيطان في قرية الولجة، جنوب القدس.

ورحل عبد الفتاح، الذي كان شكل بصموده في أرضه في منطقة استراتيجية، رمزا، للمقاومة الشعبية، قبل أشهر، وحاصرت قوات الاحتلال الأرض، خشية دفنه فيها.

وهدمت سلطات الاحتلال المنشآت الصغيرة التي بناها الراحل عبد الفتاح، مثل عريشة أمام المغارة التي عاش فيها، سنوات عديدة.

بعد رحيل عبد الفتاح، ترك نصري عمله، وتفرغ للحفاظ على الأرض، وعندما زرته مساء الخميس قبل الماضي، لأكتب عن تجربته الجديدة، التي تكتنفها صعوبات عديدة، كان مشغولا بري الأشجار ومزروعات أخرى، بينما كانت البلدوزرات التي تمهد الأرض في الجبل المقابل لأرضه، لبناء 600 وحدة استيطانية في مستوطنة جيلو، تطفئ محركاتها، بعد عمل ساعات طويلة في تخريب الأرض الفلسطينية، لزرعها بمبان استيطانية جديدة.

تقع الأرض التي يحافظ نصري عليها الآن بمساعدة اخوته، ليس بعيدا عن الحاجز العسكري الاحتلالي، المؤدي إلى القدس، عبر قرية المالحة المحتلة، وشقت سلطات الاحتلال شارعا إلى الحاجز بمحاذاة أرض عائلة عبد ربه.

بعد أن تناولت وزميلي إبراهيم مزهر، القهوة مع نصري، وحدثنا عن مهمته الجديدة في الحفاظ على الأرض، وتقصير المسؤولين في دعمه، تلقى اتصالا هاتفيا من شقيقه عيسى الذي قضى 30 عاما في سجون الاحتلال، يخبره، بقرب وصول سيارة كبيرة تحمل 1500 شتلة، تبرعت بها مؤسسة التعاون ومؤسسات أخرى.

عندما وصلت المركبة أخيرا، برفقة عيسى واثنين من أبناء العائلة، إضافة إلى السائق، ومسؤول توزيع الأشتال، وتوقفت بجانب الشارع الذي اغلقت سلطات الاحتلال أي منفذ منه يؤدي إلى الأرض، شمرنا عن سواعدنا لانزال الأشتال، وبعد دقائق من العمل، ادركنا صعوبة المهمة، وتأمين الأشتال إلى داخل الأرض.

ضحكنا قليلا على من تعب سريعا، وفضل الجلوس يدخن سيجارة، مثل عيسى الذي انهكته سنوات الاعتقال الطويلة، بينما انشغل إبراهيم مزهر بالتقاط الصور، وفجأة وصل جيب لحرس الحدود الاحتلالي، وتقدم نحونا عدد من الجنود مشرعين الأسلحة، تحدث مسؤولهم، بالعبرية مع نصري، وأخبره بأننا نقوم بعمل غير شرعي.

وأصر المسؤول الاحتلالي، ليس فقط على وقف إنزال الأشتال، وإنما إعادة ما تم انزاله إلى السيارة، باعتبار ان ما فعلناه هو أمر مخالف لقوانين الاحتلال، وان سير المركبة على الشارع يحتاج إلى ترخيص خاص.

تحدث نصري مع المحامي، الذي تحدث مع المسؤول الاحتلالي، لكن دون جدوى، سوى تأكيد المسؤول الاحتلالي، ان تنزيل الأشتال، يحتاج، إلى تنسيق بين الارتباط العسكري الفلسطيني، ونظيره الاحتلالي، وموافقات من قيادة جيش الاحتلال.

وخلال الحديث وصلت المزيد، من المركبات الاحتلالية، وجهة احتلالية أخرى هي الدوريات الخضراء التابعة لحرس الحدود لمحاصرة مجموعة صغيرة من المواطنين، تهمتها انزال أشتال لزراعتها.

واصل الزميل مزهر التقاط الصور، طلب منه المسؤول الاحتلالي عدم التقاط أية صور للجنود. وبعد التداول في الأمر، أخذنا بإعادة الأشتال إلى المركبة، وعندما تركنا المكان، بقي نصري، وفي داخله غصة، يفكر في كيفية إدخال الأشتال، في مقبل الايام، إلى أرضه لزراعتها.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق