أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 6 سبتمبر 2012

غالية قباني تفضح جمهورية الكذب



"أسرار وأكاذيب"هي رواية الكاتبة السورية المقيمة في لندن، غالية قباني، التي صدرت في عام 2010م، وأُعيدت طباعتها، مثل معظم الروايات التي تلقى رواجا في الاراضي الفلسطينية، بدون اذن من الكاتبة او الناشر.
تكشف قباني في روايتها أسرار جمهورية الكذب في بلدها سوريا، من خلال امرأة تدعى انتصار، تتكشف دوامة الكذب التي تعيشها من خلال تشابك علاقات بالحرب، والحزب الأوحد، ومجلس النواب الأوحد، والسلطة الواحدة، وكل ذلك بلغة منسربة كمياه الينابيع في شقوق صخور الواقع الذي تشتبك معه.

وقد يعجب المرء، لمعالجة كل هذه الاكاذيب، بهذه اللغة،التي تبرز كبطلة في هذا العمل، ويمكن القول بكثير من الموضوعية، بان رواية قباني هذه، تبز الكثير من روايات عربية اخرى اخذت شهرة واسعة بسبب جائزة البوكر، أو لأسباب اخرى.
عن الأسرار والاكاذيب وأشياء أخرى باحت غالية قباني، في هذا الحوار الخاص.
الكذب ينتج تاريخا مزورا
*لفت انتباهي الاهداء لأمك، وكأنك خشيت المزاوجة بين صوت انتصار، وشخصية المؤلفة، هل كان لا بد من هذا الاحتراز، وهل القاريء العربي ما زال غير قادر على فهم لعبة الكلمات؟.
- معك حق..لكن في روايتي الأولى التي نشرتها من وحي اجتياح الكويت هلكني التشكيك بأنني اروي حكايتي الخاصة. المهم انه بعد سنوات كبرت وما عاد يهمني ان تنسب الرواية اليّ، ولكن ليس لأمي. ورغم كل ذلك وجدت من يناقشني وكأنها حكايتي الشخصية.
*من اين اتيت بهذه اللغة المنسربة كالماء بين الصخور حول موضوع بكل هذه الوحشية؟.
-الدواخل..الغوص في الدواخل حيث صدى الاشياء وليس حجرها الفج الواضح للعيان. انتصار انسانية أسيانة وبكماء غير قادرة على البوح الصريح، كان يجب ان اترجم جروحها بصورة صحيحة.
* نرى في الرواية ان انتصار هي التي تتحدث عن نفسها وتقدم الشخوص الاخرى برؤيتها، لماذا لم تعط الفرصة لآخرين مثل الأم والزوج رجل الأمن فرصة ،ليبرروا اختياراتهم الحياتية المغلفة بالكذب والعنف؟.
- النظر الى الأمور من خلال وجهة نظر شخصية ما أسلوب متبع في السينما والرواية. ولأن الرواية قائمة على بنية شريط فيديو وهي التي تروي، من وجهة نظرها ما حدث ويحدث. وعندما تلتقي بهم او تستعيد حوارات معهم جعلتهم يعبرون عن أنفسهم من خلال ما قالوه أو مرروه من افعال.
*الاقتباسات عن موضوعة الكذب في نهاية الرواية، تأخذ القاريء الى طموح الكاتبة الذي لم ينته لمعالجة موضوعة الكذب بشكل أشمل، هل هذا صحيح؟.
-نعم يقلقني هذا الموضوع عموما وكتابتي عنه لم يوقف هذا القلق الدائم في الشك بكل خطاب يصدر عن سلطة ما في السياسة وفي الاعلام وفي الحياة العامة، مما لا يشكل نموذجا أخلاقيا يحتذى في الحياة الخاصة وعند الأفراد. عن كل ذلك الكذب ينتج تاريخا مزوراً ووعيا مزورا، وهذا ما نواجهه كاستحقاق في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ سوريا.
*هل يروق لك تصنيف الرواية، او النظر اليها ضمن ما تشهده سوريا الان؟ هل كنت تتنبأين بانفجار نظام الكذب؟ .
- يروق لي هذا الرأي من منظار ثقتي برؤيتي المسبقة التي تثبت الأحداث صحتها وبأني لم أبالغ فيها، بل إني كتبت مجرد عينة من الأسرار والاكاذيب التي حيك منها تاريخنا القريب، كل ما في الأمر اني لم أتوقع سرعة الكشف والفضح هذه. الرواية انتهت في ابريل 2010. وكنا على مسافة سنة واحدة فقط من الانتفاضة على ذلك الزيف!! كنا نعيش في ظل نظام اعتاش على الأكاذيب وعلى الفساد والعتمة، وجميعها سمات لا تستطيب العيش مع الشفافية. وكما قلت انت، كان يجب لنظام الكذب هذا ان ينفجر، لأنه غير أصيل ولا يقف على ارضية أصيلة وصلبة، ولا يمكن ان يصنع تاريخا متماسكا. لقد كتبت الرواية من منطلق ايماني بان نبش الماضي وكشف المستور هو ما سيجعلنا مواطنين أسوياء في المستقبل، لا مرضى نفسيين مثقلين بماض مبهم.
*التصالح بين انتصار وامها في نهاية الرواية، هل هو كناية عن وجهة نظرك حول التصالح بين الناس ونظام الكذب؟ .
-لا أبدا هو ليس تصالحا مع نظام الكذب، بل مع الافراد الذين يعترفون بأنهم ساهموا في صناعة الكذب، ويشعرون بالذنب ويطلبون العفو من مجتمعهم. انهم الذين ينشقون -بلغة هذه الأيام – عن نظام الكذب بعد ان وعوا أنهم استخدموا لمصلحة بقائه. ألفت الشماع عضو البرلمان وعضو حزب البعث التي تدرجت الى مستوى جيد فيه، رُميت وتم التخلي عنها عندما غضب النظام على زوجها رجل الأمن الكبير وتمت تصفيته (او انتحاره بعدة طلقات كما هي التقاليد السياسية في بلادها). فجأة شعرت هذه المرأة انها لا شيء، مجرد تابعة للسلطة تمت تصفيتها معنويا. بعد الصدمة هذه بدأت ألفت تعود الى امومتها وانسانيتها وثقافتها الأصلية، وراحت تستعيد ذاكرتها الحقيقية من خلال تصفيتها من الاكاذيب. من هذه اللحظة بدأت انتصار تتصالح مع الأم، انتصار التي نفت نفسها اختياريا الى بلد بعيد بسبب اختناقها بجو ملوث بالأكاذيب.
تقنيات وبهارات
*قدمت شخصيات اخرى في حياة الراوية من جنسيات مختلفة في العاصمة لندن، الى أي مدى اضافت الى الرواية؟.
-في الحقيقة انا أردت ان اخرج الرواية من اسلوب التداعيات التي قد تأخذ بالرواية الى مرحلة الملل، هذا اولا. ايضا لاحظت ان الامراض التي يعاني منها المجتمع او الافراد، لا تتضح الا اذا قارناها بحالات أخرى صحية. بمعنى ان القارئ يرى الى الشخصيات الاخرى كاشفة بوضوح لحالة بطلة الرواية التي تعيش في قوقعة من الخوف والعتمة، بينما تتحرك الأخرى بوضوح اكبر وتواجه معاناتها بعلنية، فالمجتمع الذي تعيش فيه يحترم خصوصيتها، وحريتها الفردية ويؤمن لها وسائل المواجهة والكشف. من هنا اخترت أسلوب الشريط المصور، انه تقنية تعبير معاصرة فاضحة مسموح بها في المجتمعات المتقدمة، بينما تُلاحق في المجتمعات السلطوية المغلقة.
*بعكس روايات "نسوية" يظهر الزوج رفيق وحبيب الراوية، بشمائل عربية وعقلية غربية، هل كان المقصود تقديم شخصية رجولية ايجابية نقيضا لشخصية زوج الأم رجل الأمن، وحبيبها أو نصف شقيقها، الحزبي؟.
-لم يشكل لي الرجل ولا مرة مصدرا للقلق، كامرأة او كاتبة، الا بقدر ما يروج لعقلية ذكورية تسلطية تمتهن المرأة وتجدها أقل شأنا من الرجل. علينا أن نتخلص من الانفصام الذي نقع فيه، فكلنا، حتى النساء منا، نرث العقلية الذكورية ونعيد انتاجها في ممارساتنا اليومية. مهمتنا اليوم كمثقفين وافراد واعين لهذه العنصرية، ان ننبه لهذه القيم التي تتسرب في كلامنا وسلوكنا تسرب الشوائب في الماء. مثلا، ان يربط الشيطان بأفعال المرأة، وأن توصف المرأة العجوز بـ"الحيزبون" بينما لا يوصف الرجل العجوز بذلك وكأن الرجل حين يتقدم بالعمر يتحول الى ملاك.
عندما يتحرر الرجل من ذكوريته المهيمنة باتجاه حالة انسانية نقية، فعليّ ان أحييه في نصّي وأشير اليه كشريك ايجابي. بصراحة لا يمكننا ككاتبات ان نبقى في حالة البكائيات "الفمنستية/ النسوية" باستسهال شديد في الكتابة يقع بفخ التعميم الممل في الكتابة.
* تخلو روايتك من "البهارات" التي رأيناها في روايات نسوية، لروائيات سوريات، جلبن لهن الشهرة، هل تعتقدين ان الوفاء لفعل الكتابة لوحده، لا يضمن شهرة الرواية وانتشارها، واحتفاء الاعلام بها؟.
-لماذا الاستشهاد فقط بالرواية النسائية، وفي ذلك ظلم للكاتبات، لقد كتب رجال ايضا روايات تحمل من الملح والبهار الكثير، خلطة من الاثارة الجنسية والبوليسية وركوب موضة الإرهاب الخ من مواضيع من حق اي كاتب استغلالها، لكن ما يحدث في سياق استغلال "الاثارة" في هذه الموضوعات انها تستغل من دون توظيف منطقي لها في سياق السرد. "البهارات" في أي عمل ادبي ينتهي تأثيرها بعد حين ان لم تكن مدعومة بشروط الكتابة نفسها.

هناك 4 تعليقات:

  1. I for all time emailed this blog post page to all my contacts, for the reason that if like to read it then my links will too.
    Have a look at my homepage transfer news chelsea 2013

    ردحذف
  2. I am now not sure the place you are getting your information,
    but great topic. I must spend a while finding out much more or understanding more.

    Thank you for fantastic information I used to be on the lookout for this information for my mission.
    Also visit my page football transfer news man utd

    ردحذف
  3. I'm curious to find out what blog system you are working with? I'm experiencing
    some minor security issues with my latest website and I'd like to find something more safe. Do you have any suggestions?
    Feel free to surf my weblog : pizza games boys

    ردحذف
  4. I am regular reader, how are you everybody? This post posted at this site is really nice.


    Feel free to visit my web site: Play Batman Games

    ردحذف