أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

فلسطين وكوريا: اختلاف الثقافات..!!




عندما اعلن عريف الحفل القصير بافتتاح مهرجان الفيلم الكوري في دار الندوة الدولية بمدينة بيت لحم، مساء امس، انتهاء الحفل، تقدم، فجاة، وليد عبد السلام، المدير العام في وزارة الثقافة، محاولا شق صفوف الجمهور الكبير نسبيا، في مثل هذه المناسبات، ليعلن وصول وزيرة الثقافة سهام البرغوثي.

كان القائمون على الحفل، قد اخروا الافتتاح انتظارا لوصول الوزيرة الفلسطينية، متجاوزين بذلك احدى العلامات الثقافية الكورية صاحبة الاحتفال، وهي الالتزام بالوقت، وعندما طال الانتظار، قرروا البدء في الاحتفال، وبعد انتهاء الكلمات اعلن عريف الحفل للجمهور بانه بإمكانهم تذوق ثلاثة انواع من الاطعمة الكورية داعيا اياهم للبدء في ذلك، وهنا وصلت الوزيرة متأخرة 45 دقيقة عن الموعد.
بررت الوزيرة تأخرها، في كلمتها الارتجالية، بسوء المواصلات، وايضا لأنها تاهت في بيت لحم، مع مرافقيها، ومنهم عبد السلام، حتى وصلت اخيرا الى المكان المناسب. ومن حظ الوزيرة، ان احدا لم يترجم كلمتها، كما حدث مع الكلمات السابقة، والا لكان من الصعب اقناع الضيوف الكوريين، الذين حضروا على الموعد، من رام الله مثل الوزيرة، ولم يتيهوا، كيف يمكن ان تتوه الوزيرة، في احدى مدنها، وبوجود موظفي وزارتها من مكتب بيت لحم، في انتظارها.
وقالت البرغوثي في كلمتها، انها تعتقد بان التواصل الثقافي هو اسهل طريق للتعارف بين الشعوب، وان الطريقة الامثل للتعرف على شعب ما، تكون من خلال الاطلاع على ثقافته.
وتمنت ان تتاح للجمهور الكوري فرصة التعرف على الثقافة الفلسطينية، وما ان انتهت كلمة الوزيرة، حتى عاد واعلن عريف الحفل بنبرة واثقة هذه المرة ان بإمكان الجمهور تذوق الطعام الكوري، منبها الى انه سيتم بعد ذلك عرض فيلم الافتتاح، مما يعني ان على المعنيين تذوق الاكل بسرعة، لان الوقت لم يعد يسعف، بعد ان ادى تأخر الوزيرة، الى خلل في المواعيد.
قد لا يكون الاختلاف الثقافي في امسية بيت لحم يوم امس، يقتصر على فهم الوقت وتقدير قيمته في الثقافتين الفلسطينية والكورية، ولكن ايضا على مدى "تذوق" الجمهور للطعام الكوري، وتجاوبه مع فيلم الافتتاح (وتشي) حيث تظهر صناعة الافلام الكورية، كثيرا من مهاراتها وقدرتها على الادهاش من خلال التقنيات، في معالجة موضوع يختلط به السحر والاسطورة مع الواقع.
تدور احداث الفيلم قبل 500 عام، زمن حكم سلالة مملكة جوسونغ، حيث تقع عصا النبوة في الايدي الشريرة للعفاريت. فتُدخل العالم في دوامة التغيرات العشوائية لتجارب من قبل الساحر القديم الذي يطلب مساعدة من (وهوادام) ليقضيا على هذه العفاريت الشريرة، وفي هذه الاثناء يخدع خادم (وتشي) الملك بواسطة فن التحول الذي يُمكن ثلاثة من السحرة و(وهوادام) من قتل (وتشي) وتختفي عصاه السحرية.
الفيلم من توقيع المخرج (شوي دونغ هوون) وهو مخرج معروف في بلاده، وفيلمه (وتشي) الذي اسرف فيه في استخدام الابهار البصري والحيل، مقتبس عن فيلم كرتون معروف في كوريا.

استقبل الجمهور، الفيلم، في بدايته، بكثير من الحبور والدهشة، ولكن بعد وقت، تجاوزت الاحداث المتسارعة قدرة جمهور متعود على افلام هوليود، مما جعل البعض يغادر، ويضيع فرصة الاطلاع على ثقافة سنيمائية مختلفة.

‏‏‏‏قد لا تكفي حفلات الافتتاح والاستقبال، ومهرجانات الافلام، مثل هذا المهرجان، الذي حضّرت له جهات كورية عديدة جيدا، ان يساهم بقسط ولو ضئيل في جَسر الهوة بين ثقافة بلدين (فلسطين وكوريا)، ينتميان الى نفس القارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق