أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 22 يونيو، 2011

إمرأة ومعول وتوراة..؟!




لا تكل الدكتوره ايلات مزار، أكثر علماء الآثار الإسرائيليين تمثيلا لعلم الاثار التوراتي، عن إثارة الجدل، في حفرياتها التي لا تنتهي في القدس، وكل عدة شهور تعلن مزار عن اكتشاف لقى أثرية تنسبها فورا إلى الملك داود أو الملك سليمان، وهو ما فعلته، في شهر شباط عام 2010، في الحفريات التي اجرتها باسم الجامعة العبرية في موقع دار الإمارة الأموية جنوب الحرم القدسي، التي بدا الحفريات فيها جدها بنيامين مزار، بعد الاحتلال في حزيران 1967، بحثا عن الهيكل المفترض، ولكنه عثر على اثار يونانية، ورومانية، وبيزنطية، وإسلامية.

وقفت مزار في موقع الحفريات غير الشرعية، وتحدثت للصحافيين مثل نجوم السينما، التي تتلقى وسائل الإعلام الباحثة عن الإثارة ما يقولونه، لتعلن، دون أن يرف لها جفن، أنها كشفت عن جدار ومسارات للقصر الملكي لسليمان، وان الملك سليمان هو أول من بنى في هذه المنطقة حول جبل الهيكل، وهي التسمية الإسرائيلية للحرم القدسي، واستعانت بفقرات من سفر الملوك لتدعم نظريتها، متناسية عدد المرات السابقة التي "اكتشفت" فيها القصر العتيد.
وعلى عادة كلام النجوم، فان تصريحاتها أثارت بعضا من الاهتمام، وسخرية اثاريين إسرائيليين اقل ديماجوجية منها، وحسد آخرين، يغبطونها على المكانة التي تحتلها لدى الإعلام، وقدرتها على إثارة الجدل حولها، ومثلما يحدث مع النجوم أيضا، سرعان ما تتوارى "اكتشافاتها"، لتفسح المجال لأخبار أكثر إثارة، تسعى إليها وسائل الإعلام.
وفي شهر تموز 2010، فاجأت مزار، وسائل الإعلام، باكتشاف بدا انه يناقض كل ما فعته على درب جدها، في القدس، حين أعلنت عن اكتشاف رقم من الصلصال في نفس موقع الحفريات، يؤكد بان القدس كانت مدينة مهمة في فترة تسبق كثيرا، ما يمكن أن يكون عصر الملك سليمان أو داود وغيرهما من شخصيات لم يؤكد علم الآثار وجودها كشخصيات تاريخية.
ويعود الرقم إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ويعتقد انه أقدم وثيقة كتابية يعثر عليها في القدس، وأبعاده 2سم في 2.8سم في 1سم. ويؤكد بان القدس، عُرفت كمدينة رئيسة في العصر البرونزي، قبل وقت طويل من الغزو المفترض لها من قبل الملك داود.
ويمول حفريات مزار غير الشرعية، ثريان من نيويورك هما دانيال مينتز وميريديث بيركمان، وقالت مزار بأنها عثرت على الرقم خلال عملية غربلة للتراب في الموقع، والكتابة على الرقم، كما أعلن بيان صادر عن معهد الآثار في الجامعة العبرية بالقدس، أكادية تحمل رموزا مسمارية قديمة، وتتضمن كلمات مثل: "أنت"، و"كنت"، و"هم"، و"للقيام"، و"في وقت لاحق".
الباحث في علم الآشوريات في الجامعة العبرية الدكتور واين هورويتز، عمل على فك رموز الرقم، بمساعدة تاكايوشي أوشيما.
ورجح هورويتز، أن يكون الرقم، جزء من رسالة موجهة من ملك القدس عبده هيبه، إلى الفرعون في مصر، حيث كانت القدس واحدة من المدن المركزية في المنطقة.
وبالنسبة لعلماء الآثار، فان كون القدس مدينة مركزية في العصر البرونزي، أمر غير جديد، حيث ظهرت في ألواح تل العمارنة، التي عثر عليها في مصر وتتضمن مراسلات فراعنة مصر، خصوصا اخناتون، مع الملوك في ارض كنعان، الذين كانوا يدينون بالولاء للإدارة المصرية. وظهر في هذه الألواح اسم عبدي هبة كملك القدس الكنعانية في تلك الفترة.
المنطقة التي حفرت فيها مزار، يطلق عليها جبل اوفيل، وكانت عالمة الآثار البريطانية الشهيرة، كاثرين كينون، نقبت في الموقع في العهد الأردني، وتوقف عملها مع الاحتلال، وكشفت عن ما سمته القدس اليبوسية، ولكن ذلك لم يكن ليرضي علماء الآثار الإسرائيليين وعلى رأسهم بنيامين مزار، الذي بدا حفريات، أثارت كثيرا من الجدل والرفض من قبل الفلسطينيين، الذين هبوا مبكرا معارضين للحفريات التي قالوا أنها تهدف إلى تهويد المدينة المقدسة، وفشل مزار في تحقيق رغبة الإسرائيليين بالعثور على الهيكل المفترض، ولكن المحاولات الإسرائيلية استمرت حتى الان تقودها مزار الحفيدة.
وحققت مزار ما حلم به الجد، عندما افتتحت بلدية القدس الاسرائيلية، وسلطة الاثار الاسرائيلية، يوم امس 21-6-2011، ما وصفه بيان لهذه السلطة بانه: "تدشين موقع الجدران حول القدس خلال حقبة الهيكل الأول". وافتتاح "معرض لأقدم وثيقة مكتوبة من القدس"، واشارة الى دور الدكتورة مزار في الكشف عنها.
ولم تخف مزار تاثرها، وهي ترى كيف ساهمت "في صنع التاريخ" على مزاجها، و"اعادة الملك سليمان الى الحياة"، ولم تحتاج الا لحمل المعول في يد، والتوراة في اليد الاخرى، والحفر في ارض محتلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق