أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 20 يونيو، 2011

العمود البريطاني الذي حيّر البيتلحميين



تفخر بريطانيا، حفيدة الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس، بان من انجازاتها في فلسطين، الاعمدة الارشادية الحجرية للاماكن السياحية والاثرية في البلاد التي احتلتها، وقهرت شعبها، وسهلت احتلالها لطرف اخر.
وتنتشر هذه الاعمدة الارشادية الحجرية، التي تحاكي اعمدة الميل الرومانية، وان كانت تقل عنها جمالا، في اكثر من موقع في فلسطين الانتدابية، وقد يكون اشهرها في الطريق الى البحر الميت، الذي يشير الى مستوى سطح البحر.
وتظهر بريطانيا اهتماما بهذه الاعمدة الارشادية، وتحرص السلطات الاسرائيلية، والمحلية الفلسطينية على عدم اغضابها، فتعتني بهذه الاعمدة، التي اصبح وجودها امرا رمزيا، وفي معظم الحالات لا ينتبه لها الزوار والسياح والمواطنون.
وفي موقع مستوى سطح البحر، اجرت سلطات الاحتلال تغييرات كبيرة، واهلت الموقع، ليشكل استراحة للزوار والسياح، وابقت على العامود البريطاني.
وفي بيت لحم، يشكل العامود الارشادي الوحيد، الذي يشير الى عدة مواقع دينية واثرية، مشكلة للسلطات المحلية، لموقعه على مفرق للطرق، لذا فهو معرض دائما، للإصابة بحوادث السير العرضية، وفي كل مرة، يسقط فيها، تعيده البلدية الى مكانه، بعد ان تستنفر طواقمها لهذه الغاية.
وفي الاسبوع الماضي، سقط العامود البريطاني، وبقي على الارض مرميا عدة ايام، وبدا كم اصابه "الهرم"، وكم يحتاج الى ترميم، وبدا ان طواقم البلدية ضاقت ذرعا بها، حتى تحركت اخيرا واعادته الى مكانه، واقدمت على توضيح الكتابة المنقوشة عليه.
ولا يعرف اذا كان اجراء البلدية، ترميما اوليا للعامود، بتوضيح النقوش عليه، سيثير رضى بريطانيا ام غضبها؟ وفي كلا الحالتين، يبدو ان لا احد يأبه الان بإمبراطورية انحدرت الى مجرد تابع للانكل سام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق