أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 19 يناير 2018

قط بئر السبع/يوسف خليفة




روايةٌ تدل على أن كاتبها يملك ثقافة واسعة، وفيها من التكثيف الكثير وهنا قوة الكاتب، والرواية ثرية بأحداث ووقائع حدثت في الزمن الغابر وتسلط الضوء على قضايا مهمة، كحال الأسير الفلسطيني في السبعينيات. تغير الزمان ولكن بقى الحال واحد.
لعبة نقل اليهود العراقيين إلى فلسطين، وإضافة الشعر الفلسطيني والأمثال للوقائع أضاف الجمال للرواية وكذلك تسليط الضوء على الطبيعة الفلسطينية وأهمية الحيوانات وتاريخها في الأراضي الفلسطينية.
جميل ما كتب العيسة وفي الأيام المقبلة سأقرأ باقي أعماله، وكم يسعدني أن أقرا لكاتب فلسطيني يبحث عن شكلٍ أدبي جديد ويتجه نحو التغيير.
أظن انه على كل فلسطيني أن يقرأ رواية قط بئر السبع..!‏

هذا الكتاب..وذلك القاريء..!





هذا الكتاب كان في عام 1923م ملك نخلة يوسف خميس من بيت جالا..!
وعلى الأرجح كان جزءًا من مكتبته التي ربما كانت صغيرة أو تضم الكثير من الكتب..!
لاحقًا ستتعرض المكتبات الفلسطينية الخاصة إلى نكبة، كما نُكب أصحابها..!
الدكتور توفيق كنعان، من بيت جالا أيضًا، والذي انتقل إلى السكن داخل بلدة القدس القديمة، مع احتلال العصابات الصهيونية للقدس الجديدة، كان يصعد سور القدس، مجاولاً استكشاف ما حدث لمنزله ومكتبته في حي المصرارة..!
ماذا حل بنخلة خميس ومكتبته؟ قد لا نعرف أبدًا..!
كتابه هذا عُثر عليه في حاوية نفايات قبل أعوام، ووصل إلى مكتبتي..!

الاثنين، 15 يناير 2018

الطريق إلى القدس..!




اختلف الفرقاء القوميون، حول الطريق إلى تحرير فلسطين، وحبروا البيانات والأدبيات، حول السؤال الجوهري: هل الوحدة تؤدي إلى التحرير أم التحرير يؤدي إلى الوحدة؟
ولم يطل التقاتل كثيرًا، حول السؤال الجوهري، فلم تمض سوى سنوات، حتى سقط ما تبقى من القدس، ليصبح السؤال ما هو أقصر طريق للقدس؟
نايف حواتمة، خلال فترة العمل الفدائي في الأردن، كانت لديه إجابة جاهزة: الطريق إلى القدس تمر من عمّان.
ستتغير الإجابة، في مرحلة العمل الفدائي في لبنان، وينسب لأبي إياد قوله بأن الطريق إلى القدس تمر من جونيه، وقد يبدو ذلك غريبا على رجل عقلاني كأبي إياد.
عندما احتل صدام، الكويت، فهم قطاع واسع من الفلسطينيين، أن الطريق إلى القدس تمرّ من الكويت، وبُثت الأغاني من مقاهي المصرارة، بعد أيام قليلة من احتلال الكويت تحي بطل العروبة والإسلام الذي سينهي المهمة في الكويت ويقصد القدس، وفي تلك الأيام، بدا ان القدس ضربها فايروس هاستيريا، إلى درجة أن مفكرًا وصف صدام ببسمارك العرب.
وبالنسبة إلى عرفات، أصبحت الطريق إلى القدس، تمر من أوسلو البعيدة، وأدرك لاحقا كم هي القدس بعيدة، وقصية.
في مرحلة الممانعة الحالية، أصبحت الطريق إلى القدس طويلة أكثر مما هو متوقع، وبالنسبة للسيد حسن نصر الله، فان طريق القدس تمر بالقلمون، والزبداني، وحمص، وحلب، والسويداء، والحسكة.
أمّا أنا فكانت طريقي إلى وسط البلد في القدس، سبع دقائق بالحافلة، قبل أن يغير المحتلون طريق القدس، ويشقون طرقا التفافية، وفقا لاتفاقية أوسلو، وبتوقيع منظمة التحرير الفلسطينية، فاخترت طريقي الالتفافية الخاصة إلى قدسي، التي رغم صعوبتها، فتظل الأقصر من طرقهم إلى قدسهم الخاوية الهلامية.
الطريق إلى القدس، فردية، أكثر من أي وقت مضى...!

الجمعة، 12 يناير 2018

العصبيات العصابية..!




تتقهقر القضية الفلسطينية، ليس فقط بفعل الانتصارات التي لا تتوقف للغزوة الصهيونية الاستعمارية، وقدرتها على تطوير أدواتها، ولكن أيضًا بسبب تخلف أدوات أصحاب القضية، وزجهم بعصبيات، هي أقرب للأمراض العصابية، في أتون معركة تحتاج على الأقل لاحترام بديهيات الصراع.
القدس ببساطة، مدينة محتلة، سواء كانت مقدسة أو غير مقدسة، ومؤسف هذا التقهقر برفع الشعارات الدينية، إلى مرحلة تسبق المرحلة القومية، والتي ميزت الهوية الفلسطينية، بعد غروب الحكم العثماني لفلسطين.
ماذا تعني أسلمة القدس وفلسطين، للفلسطينيين؟
ماذا تعني للمسلمين والمسيحيين العرب؟
كيف نقطف الآن ثمار ما اعتبر نهضة قومية عربية؟
‏في كتابه ملوك العرب، يتحدث أمين الريحاني، لدى مقابلته الشريف حسين في الحجاز، عن منشور الاستقلال الذي أعلنه الأخير: "ومن المفاسد والأثام التي سجلها على الأتراك المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، وإصدار الأحكام التي فيها مخالفة صريحة لنصوص سورة البقرة" وبعد هذه، كما يكتب الريحاني، احتج الشريف على إعدام الأحرار في سوريا.
يتساءل الريحاني الذي جال في بلاد العرب خلف ملوكها: "أو لا يحق لنا أن نتساءل نحن العرب غير المسلمين: ماذا يهمنا من نهضة أساسها سورة البقرة؟".
القوميات الحديثة انبثقت في مسار مخالف للدين، بخلاف القومية العربية.
سورة البقرة للتعبد، والاحترام، أمّا الوطن فأساسه المواطنة، وإلا فان أبناءه سيعيدون إنتاج ذواتهم، وقضية القدس في تقهقر..!

الأربعاء، 10 يناير 2018

المستعربون.. كمائن التوصيلة..!



ربما يكون سائق المركبة الذي يدعوك للركوب معه، واحدا من فرق المستعربين الخاصة في جيش الاحتلال، الذين يظهر نشاطهم للرأي العام أكثر وضوحا خلال قمعهم للمظاهرات على خطوط التماس مع جيش الاحتلال.
وإمعانا في التمويه، لا يعرض سائق المركبة المستعرب، توصيلة مجانية، وإنما يحاول أن يكون واقعيا إلى حد كبير، كما خبر ذلك يوسف الشرقاوي، وهو لواء متقاعد، وناشط في المقاومة الشعبية، وتعرض للتوقيف والاعتقال أكثر من مرة على خلفية نشاطاته في الاعتصامات والتظاهرات المختلفة في أنحاء مختلفة في الضفة الغربية.
قبل أن يخرج الشرقاوي من منزله في مدينة بيت جالا، في أخر يوم من العام المنصرم، أجرى اتصالين، كشفا عن رغبته في الذهاب إلى مدينة نابلس، وعلى الأرجح فان هناك من كان يراقب ويستمع لمكالمات الجوّال، وعندما وصل مفرق باب الزقاق، بين مدينتي بيت لحم وبيت جالا، وبينما كان يقطع شارع القدس-الخليل، بادره سائق مركبة خاصة بالسؤال:
-على نابلس؟
فرد الشرقاوي بالإيجاب، وركب في المركبة، دون أن يشك في هوية صاحبها.
يتذكر الشرقاوي، بان لغة السائق العربية وباللهجة الفلسطينية جيدة جدا، ولا تثير الشكوك، وكذلك ما يمكن تسميته بالغطاء لمهمته. أخبر الشرقاوي مبررا وجوده في بيت لحم وهو من مدينة نابلس، بأنه جاء ليتابع مسألة تتعلق بشيك راجع، وبما انه عائد إلى نابلس، أراد كسب بعض النقود.
عندما وصلت المركبة إلى موقف للمركبات قرب محطة الحافلات المركزية، حاول السائق، وعلى الأرجح، إمعانا في التمويه، أن "يسرق" عددا من الركاب، ما أثار سخط السائقين، ونجح في حمل راكب نزل لاحقا في مدينة بيت ساحور.
تابع السائق قيادة المركبة، دون إثارة أية شكوك جدية لدى الشرقاوي، حتى مشارف مستوطنة معالية أدوميم، حيث اصطدم بأزمة حادة، وعندما تجاوزها السائق، كان في الانتظار مركبة عسكرية، أشارت له، دون باقي المركبات بالوقوف، ليتبين أن الشرقاوي وقع في كمين محكم.
تم نقل الشرقاوي إلى عدة مراكز لجيش الاحتلال، حتى وصل مركز التحقيق التابع لشرطة الاحتلال في مستوطنة عطروت، وهو المركز الذي اكتسب سمعة سيئة، لتعرض المعتقلين فيه، خصوصا الأطفال إلى الضرب، ورميهم في العراء والاعتداء عليه وحرمانهم من الطعام والشراب والنوم.
نشطاء المقاومة الشعبية، نظروا لاعتقال الشرقاوي، الذي وصفه بوستر أصدروه بأنه جنرال المقاومة الشعبية، كجزء من حملة الاحتلال لملاحقة النشطاء، حيث سبق وتم اعتقال عدد منهم، كمنذر عميرة، وعهد التميمي ووالدتها وابنة عمها.
خضع الشرقاوي للتحقيق المكثف في معتقل عوفر، وتركز التحقيق على نشاطه في المقاومة الشعبية، وقدمت لائحة اتهام بحقه شملت التحريض، وتنظيم مظاهرات عنيفة، وأطلق سراحه لاحقا بكفالة.
وتعرض كما يقول، لحملة تحريض عليه من قبل بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، كصحيفة جيروسالم بوست، ويبحث إمكانية مقاضاتها.
ويراجع الشرقاوي تجربة اعتقاله الأخيرة، خصوصا فيما يتعلق بالكمين المحكم الذي نصب له، والدور الذي يضطلع به المستعربون في قمع أبناء شعبنا، وفي مرات سابقة كان الشرقاوي شاهدا على نشاطات المستعربين الذين يظهرون فجأة وسط المتظاهرين.